الشيخ محمد تقي الآملي
50
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بملاقاته مع السبب الثاني إذا كان أثره مغايرا مع أثر الأول حيث إن أثر ملاقاة المحل بالسبب الثاني هو تعين تطهيره بالماء فلا جرم لا يجري في تطهيره الاستجمار . ومنه يظهر ضعف بقية الوجوه من أن المحل المتنجس لا يتأثر بالنجاسة مطلقا كما هو المدرك للوجه الثاني ، أو فيما كانت النجاسة من سنخ النجاسة الأولى كما هو المدرك للوجه الثالث ، أو فيما إذا كان التنجس بغائط نفسه بمساواته مع ما في المحل كما هو المدرك للوجه الأخير . الأمر الثاني عشر إنهم قد فرقوا بين الغسل بالماء وبين المسح بالأحجار بوجوب إزالة العين والأثر في الأول وكفاية زوال العين في الأخير ولو مع بقاء الأثر ، واختلفت كلماتهم في تفسير الأثر ، فالكلام في هذا الأمر يقع في مقامين ، الأول في طريق إثبات ما ذكروه من الفرق ، الثاني في بيان المراد من الأثر . أما المقام الأول فالمصرح به في غير واحد من العبائر عدم ما يدل على هذا التفصيل ، قال في المدارك : وأما الأثر فلم نقف فيه على أثر ، ومثله ما في الذخيرة وتبعهما في الحدائق ولكن في طهارة الشيخ الأكبر ( قده ) دعوى الاتفاق على وجوب إزالة الأثر بالغسل وعدم وجوب إزالته عند الاستجمار ، وكفى دعواه الاتفاق دليلا على ثبوت الفرق وقد يستدل له بخبر ابن أبي العلاء عن الثوب يصيبه البول قال : « اغسله مرتين ، الأولى للإزالة والثانية للإنقاء » فإن الظاهر منه ان الإنقاء غير إزالة العين فيكون المراد منه إزالة الأثر ، وهذا الخبر وإن كان في غير مورد الاستنجاء إلا أنه يدل على أن في المحل بعد إزالة العين شيئا يجب إزالته ، ويعبر عنه بإزالة الأثر . ولا يخفى ما فيه فإنه ليس في الخبر دلالة على أن الغسلة الثانية لإزالة شيء في المحل يعبر عنه بالأثر ، بل الظاهر منه ليس إلا وجوب غسل المحل بعد إزالة العين عنه وإنه يحصل به الإنقاء أي طهارة المحل . ويستدل له أيضا بالخبر العامي النبوي ، وفيه : قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعائشة : « مري نساء المدينة يستنجين بالماء ويبالغن فإنه مطهرة للحواشي » بتقريب ان في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم